محمد بن زكريا الرازي

556

الحاوي في الطب

في الحمى أعراض لازمة تدل على عظمها وصغرها ، مثل كيفية الحرارة وكميتها . وأعراض غريبة تدل على خبثها وسهولتها . كالهذيان والسهر والقلق ونحو ذلك . والثالث طولها وقصرها ، والرابع حالها . لي : يعني بحالها كيفيتها في الأعراض الغريبة التي قد ذكرت ، فاعلم أن كمية المرض تعلم من أعراضه اللازمة ، وكيفيته من أعراضه الغريبة . قال : النوبة إذا تقدمت دلت على التزيد وإن تأخرت دلت على الانحطاط . وإن لزمت وقتا واحدا وكان ذلك قبل تزيد الأعراض دلت على المنتهى . لي : وإن كان بعد تزيد الأعراض مع تزيدها دلت على الانتهاء كله كأنه في المثل إذا لزمت الحمى وقتا واحدا تنوب فيه وكانت الأعراض في كل نوبة يظهر منها شيء لم يكن ، أو يزيد ما كان منها ظاهرا عظيما فإن هذا وقت الابتداء ، وإن كانت في الحال التي تلزمه وقتا آخر لا تظهر الأعراض التي لم تكن ، ولا تزيد الأعراض الموجودة عظما فإن ذلك المنتهى . لي : افهم هاهنا من تزيد الأعراض على ما في الباب الذي تحته . قال : وأما مقدار نوبة الحمى فيدل على وقت المرض ، فإن النوبة الثانية إن كانت أعظم من الأولى دلت على التزيد ، وإن كانت أصغر فعلى الانحطاط . وإن كانت متساوية فهي تدل : أما قبل أن يتبين النضج فعلى ابتداء . وأما إذا ظهر النضج وبان فعلى الانتهاء . لي : افهم من تزيد الأعراض في الباب الذي قبل هذا المعنى بعينه ، وأما طول النوبة فإنها كلما طالت دلت على التزيد ونقصانها على الانحطاط وبقاؤها على حال واحدة على الانتهاء . لي : ينبغي أن يدل على طول هذه النوبة وقصرها وقوة تقدمها وتأخرها وقوة عظمها وصغرها وقوة خبثها وسلامتها وقوة بقاء الفترات في قياس بعضها ببعض ، ثم تعمل بحسب ذلك لأنه لا يتفق في الأكثر أن تجتمع هذه كلها في الدلالة على شيء - كما فعل جالينوس في تمثيله في أول « كتاب البحران » - لكنها تتضاد في الدلالة فتكون مثلا النوبة تتقدم والعظم ينقص والفترات تكون إبقاء وبالضد ، وكذا لا بد من أن ترى قوى بعضها ببعض وتحتاج لذلك أن تعرف مما يكون تقدم النوبة ومما يكون طولها ، ومما يكون عظمها وأنت تجد ذلك في باب أدوار الحميات وفي باب جملها لأن نجمعها هناك . قال : الأصول التي يرجع إليها في تعرف أوقات الحمى أربعة : نوع المرض ، والأشياء المجتمعة مثل الوقت والسن والتدبير . والأعراض التي تحدث من بعد هذه هي علامات النضج وإلا نضج ، وحال النوائب بعضها عند بعض وفي الأشياء الأربعة التي ذكرنا . قال بعض الناس : يسقط من هذه الأصول النظر في أمر النوبة ويجعل بدلها النظر في أمر الفترة ، فينظر في تقدم سكون الحمى وتأخره في طول الفترة وقصرها وفي بقاء الفترات وتلونها . لي : كل فترة تتقدم وقتها تدل على انحطاط المرض ، وكل فترة تتأخر وقتها تدل على